تدخل وزاري يعيد تلميذة إلى الدراسة بعد منعها بسبب النقاب بتمنار
بقلم: محسن الجعواني
شهدت جماعة تمنار بإقليم الصويرة حادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط التعليمية والحقوقية، بعد منع تلميذة قاصر من الالتحاق بأقسام الدراسة بدعوى ارتدائها النقاب، رغم توفرها على استدعاء رسمي للعودة إلى المؤسسة. القرار، الذي وُصف محلياً بأنه “متسرّع ومتعارض مع القانون”، فجّر موجة استنكار كبيرة وسط التلاميذ والأطر التربوية ونشطاء المجتمع المدني، معتبرين أنه يشكل مساساً واضحاً بالحق الدستوري في التعليم وحرية التلميذة الشخصية.
ورغم الضجة التي خلفتها الواقعة، بقيت المديرية الإقليمية للصويرة، في البداية، صامتة دون توضيح رسمي، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليها، خاصة في ظل التخوف من تأثير مثل هذه السلوكات الإدارية على المتمدرسات في الوسط القروي، حيث تعتبر المدرسة نافذة أساسية نحو مستقبل أفضل.
غير أن الملف أخذ منعطفاً جديداً، بعدما أعلنت الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ أن محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تدخل بشكل مباشر لإعادة التلميذة إلى مقاعد الدراسة، مؤكداً أن “معالجة مثل هذه الحالات يجب أن تتم داخل المؤسسة التعليمية وفي إطار تربوي مسؤول، بعيداً عن أي قرارات فردية غير مؤسسة قانونياً”.
وخلال لقاء تواصلي جمع الوزير بممثلي الفيدرالية، شدد برادة على أن لا وجود لأي نص قانوني أو تنظيمي يمنع المتعلمين من ولوج المؤسسات بسبب لباسهم، مضيفاً أن الوزارة ستشرع في المسطرة الرسمية لإعادة التلميذة دون أي تقييد لحرّيتها الشخصية، وهو ما أكده أيضاً رئيس الفيدرالية، نور الدين عكوري، في تصريح لوسائل الإعلام.
من جهتها، كانت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان – فرع الصويرة قد دخلت على خط القضية منذ بدايتها، منددة بما وصفته بـ“الخرق الصريح للفصلين 25 و31 من الدستور”، وداعية إلى فتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب اتخاذ قرار غير مستند إلى أي مرجع قانوني. كما أكدت أن تنظيم الحياة المدرسية لا يجب أن يتحول إلى وسيلة للتمييز أو الإقصاء، وأن المدرسة المغربية مطالبة بحماية حق الجميع في التعليم على قدم المساواة.
الاجتماع الوزاري لم يقتصر على معالجة هذا الملف فقط، بل تطرق أيضاً إلى قضايا تربوية أخرى، منها توفير الكتب المدرسية لتلاميذ “مؤسسات الريادة”، وتعزيز قنوات التواصل بين الأسر والمؤسسات التعليمية عبر لقاءات دورية بعد كل عطلة، إضافة إلى برنامج دعم تربوي موسع لفائدة المتعلمين.
وبعودة التلميذة إلى حجرات الدراسة، يكون هذا التدخل قد وضع حداً لإحدى القضايا التي أثارت نقاشاً وطنياً حول حدود السلطة الإدارية داخل المؤسسات التعليمية، وضرورة الالتزام بروح الدستور وضمان حرية المتعلمين وكرامتهم.
وتبقى الرسالة الأهم، كما خلصت إليها الهيئة الحقوقية، أن المدرسة المغربية يجب أن تظل فضاءً للتربية والانفتاح، لا مكاناً لممارسات الإقصاء أو فرض الوصاية على المظاهر الشخصية، وأن احترام القانون هو الضامن الوحيد لبناء مؤسسة تعليمية عادلة ومنصفة.