"صرخة من عمق الظلم: كرافانين الدولي بدار بوعزة"

١٢ ديسمبر ٢٠٢٥

بقلم: أمين الكردودي

في قلب دار بوعزة، يبرز مخيم "كرافانين الدولي" كواحد من أكثر الصور الإنسانية إيلامًا، حيث تعاني 460 عائلة من واقع قاسي يعكس تناقضًا صارخًا مع القيم التي ينص عليها الدستور المغربي. ما يعيشه هؤلاء المواطنون ليس مجرد نزاع عقاري، بل هو اعتداء سافر على كرامتهم وحقوقهم الأساسية، في ظل حماية يُفترض أن توفرها دولة الحق والقانون تحت رعاية أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

تحول الاستبداد القانوني المفروض على هذه العائلات إلى شبح يهيمن على حياتهم اليومية، حيث مُنعوا من الاستفادة من أبسط مقومات الحياة الكريمة، كالماء والكهرباء، بطرق تعسفية تخرق كل القوانين المغربية. إن هذا الحرمان يمثل ضغطًا هائلًا، وأصبح ذريعة لإذلال هؤلاء المواطنين عندما قامت الجهات المعنية بإرسال شاحنات محملة بالنفايات ومخلفات البناء، لتفريغ حمولتها أمام خيامهم، في خطوة تُعتبر انتهاكًا صارخًا لقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.

يتساءل المواطنون: أين هي الجهات المسؤولة عن حماية حقوقهم في دار بوعزة؟ ومن يقف خلف هذه الممارسات المرفوضة قانونيًا وأخلاقيًا؟ إن غياب الاستجابة الفورية من تلك الجهات يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التزامها بتطبيق العدالة وحماية حقوق الأفراد.

اليوم، يرفع سكان "مخيم كرافانين الدولي" صوتهم مطالبين بفتح تحقيق شامل ونزيه، يعيد لهم كرامتهم ويضمن حقوقهم المحددة في الدستور المغربي. إنهم يتطلعون إلى محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات. هؤلاء المواطنون يضعون كامل ثقتهم في القضاء المغربي، ويأملون في أن يتمكنوا من الحصول على محاكمة عادلة تُنصفهم وتوقف مأساتهم المستمرة، التي أصبحت كابوسًا يلاحقهم في نومهم ويقض مضاجعهم.

إن كرامة المواطن المغربي تعتبر خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، والإستجابة الإنسانية ليست منّة أو هبة، بل هي واجب دستوري يتوجب على الجميع الالتزام به. فالمواطن ليس مجرد مادة للابتزاز أو موضوعًا للضغط الاجتماعي، بل له حقوق محفوظة يكفلها له الدستور المغربي.

يعيش سكان مخيم "كرافانين الدولي" بدار بوعزة على أمل تحقيق العدالة، آملين في غدٍ أفضل يضمن لهم العيش بكرامة وأمان.