صنّاع التفاهة… صناعة هدامة تهدد القيم وتفرغ المجتمع من محتواه
بقلم: عزيز الوز
أصبحت ظاهرة صناعة التفاهة تنتشر بشكل لافت في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يروّج بعض المؤثرين واليوتيوبرز لمحتوى فارغ أو مبتذل، لا يقدم قيمة معرفية ولا يراعي حدود الأخلاق والذوق العام. فقد صار المتابع المغربي، الذي تربى على القيم الرفيعة والانضباط الأخلاقي، يصطدم يومياً بمقاطع تتضمن ألفاظاً نابية، ومشاهد خادشة للحياء، وتشجيعاً على سلوكيات شاذة ومرفوضة اجتماعياً، في مقابل غياب شبه تام للمحتوى الهادف والبنّاء.
إن ما يسمّى بـ صناع التفاهة هم أشخاص يبحثون عن الشهرة السريعة وجذب الانتباه، مقابل إهمال التأثير السلبي الذي يتركه محتواهم على الأفراد، وخاصة فئة الشباب. ويغذي هذا التوجه سعي البعض لتحقيق أرباح مالية ضخمة عبر المشاهدات والإعلانات، فيتحول المحتوى إلى سلعة رخيصة تستجدي اللايكات والتعليقات، ولو على حساب القيم والتربية والثقافة العامة.
ويعود انتشار هذه الظاهرة أيضاً إلى ضعف الوعي بأهمية المحتوى المفيد، وإلى التأثير القوي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تمنح مساحة واسعة للمنتجين مهما كان محتواهم بلا ضوابط أو معايير. وهكذا تنمو التفاهة وتكبر حين يغيب النقد الواعي وثقافة الانتقاء، فينشأ جيل فارغ، هش ثقافياً، لا يتغذى إلا من الضجيج الرقمي والسطحية.
أمام هذا الوضع المقلق، يصبح من الضروري تعزيز الوعي الجماعي بقيمة المحتوى الجاد، وتشجيع المبادرات الهادفة، ودعم المنتجين الذين يقدمون مادة رصينة ومحترمة. كما يجب العمل على وضع قوانين وسياسات واضحة تنظم ما يُنشر على المنصات، مع تعزيز ثقافة المسؤولية لدى المستخدمين، من خلال اختيار المحتوى بعناية والمشاركة الإيجابية التي تدعم قيم الاحترام والمعرفة والأخلاق.
إن مواجهة ظاهرة صناعة التفاهة مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات والإعلام وصناع القرار. وبالتعاون الصادق يمكننا الحدّ من هذا الانحدار الرقمي، وبناء فضاء تواصلي يليق بثقافة المجتمع المغربي، ويحفظ للأجيال المقبلة ذوقها وقيمها وهويتها.