“شاحنة الماء… من أملٍ منتظر إلى فضيحة معلّقة بجماعة الدراركة”
بقلم: أمين الكردودي
في عام 2023 استفادت جماعة الدراركة من شاحنة صهريج مائي وُضعت رهن إشارتها من طرف ولاية جهة سوس ماسة في إطار جهود الدولة الرامية إلى التصدي لندرة المياه خصوصًا بالمناطق القروية المتضررة من الجفاف خطوةٌ استبشر بها المواطنون خيرًا واعتبروها دعمًا مباشرًا ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ضمان الأمن المائي وتحقيق العدالة المجالية.
غير أن مرور أكثر من سنة كشف واقعًا مغايرًا تمامًا لما كان منتظرًا فالشاحنة التي جاءت لتخفيف معاناة السكان تحوّلت إلى “غائب حاضر” لا أثر لها في الدواوير ولا دور لها في تزويد الأسر بالماء وهنا يبرز السؤال المشروع الذي يتردد على لسان الجميع:
أين اختفت شاحنة الماء؟ ولماذا لم تُستغل ولو يومًا واحدًا في خدمة الساكنة؟
سكان عدد من الدواوير يؤكدون أنّهم لم يُشاهدوا الشاحنة تتحرك أو تقوم بمهمة توزيع واحدة رغم استمرار معاناتهم اليومية مع العطش وما يزيد من مرارة الوضع اضطرار عدد من الأسر إلى أداء مبالغ مالية مقابل الحصول على مياه من صهاريج خاصة في وقت تتوفر فيه الجماعة على وسيلة مجانية وممولة من المال العام كان ينبغي أن تكون في صلب التدخل الاستعجالي.
هذا التعطيل غير المبرر يسلّط الضوء على فشل واضح للمجلس الجماعي في تدبير ملف حيوي مثل الماء ويعكس قطيعة مقلقة مع فلسفة الحكامة الجيدة التي يؤكد عليها جلالة الملك في خطاباته خاصة حين يتعلّق الأمر بضمان الحقوق الأساسية للمواطنين والارتقاء بجودة خدماتهم اليومية.
الرأي العام المحلي يطالب بإجابات دقيقة وشفافة:
ما سبب عدم تشغيل الشاحنة رغم جاهزيتها؟
هل يتعلق الأمر بإهمال إداري أم خلافات داخلية أم سوء في التدبير اللوجستيكي؟
من يتحمل تبعات ترك آلية حيوية مركونة دون أن تُستغل في وقت يعيش فيه المواطن عطشًا حقيقيًا؟
ومتى ستباشر الجماعة استخدام هذه الشاحنة لإنهاء معاناة الساكنة؟
إن استمرار هذا الوضع يُحوّل “هدية تنموية” إلى عبءٍ إضافي على المواطن ويطرح تساؤلات حول مدى التزام المجلس الجماعي بالمسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية الملقاة على عاتقه فالتنمية لا تتحقق بالشعارات بل بالقرارات الميدانية ولا تُقاس بعدد الاجتماعات بل بمدى انعكاسها على حياة الناس.
إن حق المواطنين في الماء ليس امتيازًا بل حقًّا دستوريًا لا يمكن التهاون معه وتعطيل هذه الشاحنة هو تعطيل لحق من حقوقهم الأساسية وإهدار للمال العام وتجاهل لواحدة من أكبر أولويات الدولة.
لقد آن الأوان أن تُقدّم جماعة الدراركة توضيحًا رسميًا للرأي العام وتكشف عن مصير الشاحنة وتضع برنامجًا واضحًا لاستغلالها الفوري فصوت الساكنة اليوم واضح:
كفى من التهاون… وكفى من ترك المواطن وحيدًا في مواجهة العطش.