مخيم "كرافانين الدولي" في دار بوعزة: أزمة حقوقية تؤثر على استقرار 460 عائلة
أمين الكردودي
تنشأ أجواء من التوتر والقلق في مخيم "كرافانين الدولي" بدار بوعزة، حيث تعيش 460 عائلة حالة من عدم اليقين بسبب نزاع قانوني معقد حول ملكية الأرض التي يُقيم عليها المخيم. تأسس هذا الملاذ العائلي قبل أكثر من 40 عامًا على يد أحد الآباء، ليصبح مع مرور الزمن ملجأً لعائلات متعددة. إلا أن الأحداث الأخيرة قد كشفت عن صراع عائلي يعود إلى وصية الجد المتعلقة بعملية وراثة الأرض.
بدأت المشكلات القضائية في عام 2009، عندما قام الأبناء برفع دعوى لاستعادة ملكية الأرض، اعتمادًا على وصية جدهم التي تنص على أن الملكية تعود للآخر حفيذ بعد عدم قدرة الأب على الإنجاب. انتهت القضية بحكم قضائي لصالح الأبناء، مما أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، لكن الاستقرار كان بعيد المنال.
في خطوة مفاجئة، قام الأب في عام 2022 بتأسيس شركة تُعنى بشؤون المخيم، ووقع عقد كراء مع أبنائه كممثلين قانونيين. وقد أثارت هذه الخطوة توتراً كبيراً، إذ تم قطع الماء والكهرباء عن سكان المخيم بشكل مفاجئ، مما أثر بشكل جذري على حياتهم اليومية وأدى إلى تفاجؤ العديد من السكان بوجود هذه الشركة والإجراءات القانونية التي استهدفت إفراغهم من الأرض التي يعتبرونها موطنهم الدائم.
تتالت الأحداث الدرامية عندما أصدرت المحكمة حكمًا بإيقاف قرار الإفراغ لصالح الشركة، إلا أن الأب لم يتخذ أي إجراء لتنفيذ هذا الحكم. في ظل هذه الظروف، قرر السكان توحيد صفوفهم والدفاع عن حقوقهم، حيث قاموا برفع دعوى في المحكمة التجارية لإيقاف تنفيذ قرار الإفراغ. يعكس هذا التحرك الروح القوية للتعاون بين السكان ويظهر تصميمهم على حماية حقوقهم.
تتجلى معاناة سكان المخيم كنموذج للصراعات التي يواجهها المواطن المغربي في ظل تهديدات حقوقه المدنية. إن قطع الماء والكهرباء يُعتبر انتهاكًا صارخًا لأبسط حقوق الإنسان، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية لوقف هذه الممارسات غير المسؤولة.
يدعو هذا الصراع الحالي إلى إعادة التفكير في القوانين المتعلقة بملكية الأراضي وطرق إدارتها. ينبغي على المجتمع المدني والسلطات المحلية العمل سوياً لحماية حقوق السكان وضمان عدم استغلال السلطات لأغراض شخصية.
تثير هذه القضية تساؤلات ملحة حول المستقبل: إلى متى ستستمر هذه الأوضاع؟ ومتى ستتحرك الجهات المسؤولة لضمان حقوق هؤلاء السكان؟ مهما كانت التعقيدات، فإن الصوت الجماعي لهذه الفئة الاجتماعية يمكن أن يكون له تأثير كبير.
تتجه الآمال نحو قدرة السكان على استعادة حقوقهم الأساسية والعودة إلى حياة كريمة خالية من الضغوط. تتطلب هذه القضية المزيد من المتابعة من وسائل الإعلام، إذ تعكس الأحداث أزمة عائلية ولكنها في الوقت ذاته تبرز ضرورة حماية حقوق المواطنين في المغرب، حيث يعيش الجميع تحت نفس السماء.