مخيم "كرافانين الدولي" بدار بوعزة: صرخة من قلب المعاناة
بقلم: أمين الكردودي
تتجلى مآسي حقوق الإنسان في أبهى صورها في مخيم "كرافانين الدولي" بدار بوعزة، حيث تعيش 460 عائلة في واقع مؤلم، وسط نزاع قانوني معقد حول ملكية الأرض التي يحتلونها. تعاني هذه العائلات العزلة وانعدام الخدمات الأساسية، بعدما تم قطع الماء والكهرباء عنهم بطرق تعد انتهاكًا صارخًا لحقوقهم الإنسانية. هذه المحاولات البائسة لانتزاعهم من أماكن سكنهم تجعل من واقعهم مرآة عاكسة لأبعاد الحيف والظلم الذي يتعرضون له.
في خطوة تدعو للدهشة والاستنكار، تفاجأت تلك العائلات بوصول شاحنات محملة بالنفايات ومخلفات البناء، لتفرغ حمولتها داخل المخيم. هذه التدخلات غير القانونية لا تعكس فقط قسوة الطغيان، بل تمثل أيضًا تصعيدًا في محاولة فرض وقائع جديدة على أرض الواقع، متجاهلة كرامات هؤلاء المواطنين وحقوقهم كشريحة من الشعب المغربي. يبدو أن الاستجابة لمطالبهم البسيطة والسعي لاسترجاع حقوقهم باتت أضغاث أحلام.
في ظل السياسات التي تفتقر إلى الإنسانية، يطالب المتضررون بحقهم في الحياة الكريمة، بعيدًا عن أي تمييز أو انتقاص من كرامتهم. إن ما يحدث اليوم بمخيم "كرافانين الدولي" هو تجسيد لانتهاكات صارخة للحقوق، ويعكس ضعف الإيمان بمبادئ الدولة التي يسودها الحق والقانون تحت قيادة أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
إن ما تحتاجه هذه العائلات هو التفاعل الجاد من الجهات المسؤولة، وتحرك عاجل لحماية حقوقهم. فالعدالة ليست خيارًا، بل ضرورة حتمية لبناء مجتمع متماسك، يتسع للجميع ويحترم حقوق الإنسان. إن استجابة السلطات لنداء هذه العائلات ستكون بمثابة خطوة نحو استعادة الثقة في مؤسسات الدولة، ولجم أي توظيف للسلطة في سياقات الظلم.
دعونا نتذكر أن خلف كل عائلة متضررة قصة إنسانية، حلمها في حياة كريمة لا يجب أن يتبدد تحت وطأة الطغيان. فلعل صرختهم تصل إلى من بيده القرار، ويكون هناك أمل في استعادة الحقوق المفقودة واسترجاع كرامتهم التي سلبت منهم.