الصويرة… حين تُعلَّق المساطر برسائل مبهمة، ويُساء فهم الدستور
بقلم: محسن الجعواني
في إقليم الصويرة، مثل باقي أقاليم المملكة، ينتظر المواطن والجمعيات أن يجدوا أمامهم إدارة واضحة، شفافة، ومنسجمة مع التوجيهات الملكية والدستور والظهير الشريف المنظم لعمل الجمعيات. لكن عندما يُواجه حق قانوني واضح بتبرير شفوي من نوع “كاين تعليمات”، فإن السؤال يطرح نفسه بإلحاح:
هل هذا ينسجم فعلاً مع روح دولة الحق والقانون التي اختارها المغرب ؟
التوجيهات الملكية…الإطار الأعلى
جلالة الملك محمد السادس نصره الله شدّد في عدة رسائل وخطب موجهة للإدارة المغربية على أن:
"المواطن يجب أن يجد جواباً واضحاً ومعلّلاً، وأن تنتهي الممارسات التي تعيق حقه في الولوج إلى الخدمات الإدارية."
وفي الرسالة الملكية الموجهة للمنتدى الوطني للإدارة، جاء التأكيد الملكي على أن:
"الإدارة مطالبة بالتخلي عن الممارسات غير المفهومة واعتماد معايير الشفافية والوضوح وتبسيط المساطر."
وهذه التوجيهات مرجعيات عليا ملزمة لكل المرافق العمومية، بما فيها المرافق الترابية على مستوى إقليم الصويرة.
الدستور… الضمانة القانونية الأولى
الدستور المغربي واضح في فصوله:
الفصل 29:
حرية تأسيس الجمعيات مضمونة.
الفصل 6:
القانون يسمو فوق الجميع، والسلطات العمومية ملزمة بتطبيقه.
الفصل 154:
المرافق العمومية يجب أن تقوم على الشفافية، المساواة، والجودة.
وهذا الإطار الدستوري يجعل أي قرار أو امتناع إداري يجب أن يكون مكتوباً ومعلّلاً، لا شفويّاً أو غامضاً.
الظهير الشريف… المسطرة التي لا تُناقش
الظهير الشريف المنظم لعمل الجمعيات (15 نونبر 1958 كما تم تعديله) يفرض ما يلي:
المادة 5:
تسليم وصل الإيداع فوراً.
المادة 6:
أي رفض يجب أن يكون كتابياً ومعلّلاً.
ولا مكان في الظهير لأي مصطلح أو تبرير من قبيل “تعليمات شفهية
الصويرة… نموذج لإعادة طرح السؤال
ما وقع في إقليم الصويرة ليس صراعاً بين إدارة وهيئة.
وليس اتهاماً لأي مؤسسة أو شخص.
بل هو مناسبة لطرح سؤال وطني:
كيف يمكن أن تنتقل إدارة مغربية من مرحلة “التعليمات” إلى مرحلة “القرار المكتوب المعلَّل”، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك؟
إن تسجيل واقعة الامتناع بطريقة قانونية وإحالتها على القنوات المؤسسية المختصة ليس مواجهة…
بل هو احترام للدولة، وللدستور، وللإدارة نفسها.
كلمة إلى من يهمه الأمر
إقليم الصويرة يحتاج كما كل أقاليم المغرب إلى إدارة تُطمئن المواطن، لا تربكه…
إدارة تُطبّق القانون، لا تتركه معلّقاً…
إدارة تُجسّد التوجيهات الملكية، لا تناقضها.
لذلك، فإن الدعوة اليوم ليست موجّهة ضد أحد، بل موجّهة نحو تكريس إدارة ترابية حديثة في الصويرة، تحترم المساطر وتتعامل بالقرار المعلَّل، وتحفظ للمواطن والمؤسسات الجمعوية حقوقهم كما حددها القانون.
فالدستور واضح…
والظهير واضح…
والرسائل الملكية واضحة…
والحق لا يجب أن يُوقفه تبرير شفوي، كيفما كان.
محسن الجعواني – إقليم الصويرة