الموسّخ لي ولدك: مشادات داخل مجلس مراكش تكشف عن فوضى سياسية

٧ ديسمبر ٢٠٢٥


بقلم: أمين الكردودي

تحوّل اجتماع المجلس الجماعي لمراكش إلى مشهد يعكس حالة من الفوضى السياسية، حيث لم يكن الأمر مجرد جلسة عادية لمناقشة قضايا المواطنين، بل تجسدت فيه مشادات حادة بين أحد نواب العمدة، فاطمة الزهراء المنصوري، وأحد المستشارين، مما أدى إلى خروج الحوار عن نطاقه اللائق. وتداولت القاعة عبارات غير لائقة مثل "الموسّخ لي ولدك"، مما أعطى انطباعاً سلبياً للمدينة ولأهلها.

إن ما حدث لم يكن مجرد انفعال عابر، ولكنه يعكس واقعاً سياسياً يبتعد بشكل متزايد عن المعايير الأساسية للحوارات المؤسسية واحترام القانون. فالممثلون الذين انتخبهم المواطنون للدفاع عن حقوقهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم، قدموا نموذجاً مغايراً يظهر الفوضى في الخطاب والاستهتار بالمسؤولية. هذه الممارسات تسلط الضوء على الأزمة الأخلاقية التي تعصف ببعض المجالس المنتخبة، مما يعكس فقدان الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.

تتزايد مشاعر الإحباط من أداء المنتخبين، الذين يفترض بهم أن يكونوا صوت الساكنة، وليس عبئاً إضافياً على كاهلها. الوضع يزداد تعقيداً أمام أنظار الرأي العام الوطني والدولي، خصوصاً مع اقتراب المملكة من استضافة فعاليات رياضية كبرى، مثل كأس إفريقيا وكأس العالم 2030، التي تتطلب انضباطاً مؤسساتياً ومسؤولية سياسية تعكس الوجه الحقيقي للمغرب.

القضايا التي تواجه المواطن المراكشي، من مشكلات النقل والتعمير إلى قضايا النظافة والبنى التحتية، تتطلب نقاشات رصينة ولغة مسؤولة. المطلوب اليوم هو تعزيز التعاقد الأخلاقي ووضع مصالح المواطنين فوق المناوشات الشخصية والحسابات السياسية الضيقة.

إن حادثة "الموسخ لي ولدك" ليست فقط زلة لسان، بل هي إنذار يفرض نفسه بوضوح حول ضرورة استعادة المؤسسات المنتخبة لهيبتها وجديتها. يتعين على الأحزاب والفاعلين السياسيين التحرك سريعاً لضبط الأمور وإعادة اعتبار العمل الجماعي. إذا استمرت هذه الأوضاع، سنجد أنفسنا أمام مشهد سياسي هش تديره الانفعالات بدلاً من الحكمة.

مراكش، بمكانتها التاريخية والثقافية، أكبر من أن تُختزل في خلافات شخصية، وأكبر من أن يسيء إليها من يفترض أنهم حُماة المدينة.