المستشفى الجامعي أكادير… مشروع ملكي يُهان وسكان سوس ماسة يدفعون ثمن الفوضى الصحية
بقلم: أمين الكردودي
لم يكن افتتاح المستشفى الجامعي بأكادير مجرد حدث عابر في جهة سوس ماسة بل كان أملاً انتظرته الساكنة لسنوات طويلة خصوصاً بعد الزيارات الرسمية وعلى رأسها زيارة وزير الصحة لمستشفى الحسن الثاني أو ما أصبح يعرف بين المواطنين بـ"مستشفى الموت" الجميع اعتقد أن تدشين هذا الصرح الصحي الحديث سيُحدث القطيعة مع سنوات المعاناة وأن الأمور ستتجه نحو الأفضل بفضل التكنولوجيا المتطورة والأطر الطبية المؤهلة غير أن الواقع اليوم يقول شيئاً آخر تماماً.
رغم توفر المستشفى الجامعي على تجهيزات حديثة وأطر طبية كفؤة إلا أن غياب خطة إعلامية واضحة لتوجيه المواطنين جعل المريض يدخل المستشفى وكأنه يتيه في متاهة فلا دلائل إرشادية ولا مسار واضح للاستقبال ولا من يعين المرضى على فهم مصلحة الدخول أو الجهة التي عليهم التوجه إليها وهكذا يجد المريض نفسه بين أروقة لا تنتهي بينما صحته هي التي تنحدر.
أما المتدربون داخل المستشفى فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة نظام معلوماتي معقد دون أي تكوين حقيقي تسجيل مريض واحد قد يستغرق أكثر من نصف ساعة ما يؤدي إلى شلل في الحركة وتأخر كبير في تقديم الخدمات وبهذا المعدل فإن عشرات المرضى لن يحصلوا على العلاج في اليوم نفسه رغم أن المستشفى هو الأحدث على مستوى المملكة.
ولأن الفوضى لا تأتي فرادى فإن سيارات الإسعاف بدورها تعيش حالة ضياع مماثلة. السائقون لا يعرفون هل يجب نقل المريض إلى المستشفى الجامعي أم إلى مستشفى الحسن الثاني والضحية دائماً هو المواطن الذي قد يفقد حياته في الطريق بسبب غياب التنسيق في وقت يُفترض أن يكون القطاع الصحي نموذجاً في التنظيم والجاهزية.
أما الجانب الأكثر صدمة فهو غياب الأدوية داخل المستشفى الجامعي نفسه المرضى يُخبرون بأن المستشفى "لا يتوفر بعد على الأدوية اللازمة" رغم مرور أسابيع على افتتاحه. كيف يعقل أن مشروعاً ملكياً انتظر عشر سنوات للخروج إلى الوجود يُفتح أبوابه دون توفير أساسيات العلاج؟ كيف يعقل لمستشفى جامعي حديث ألا يتوفر على مختبر لإجراء تحاليل بسيطة مثل تحليل السكر؟
والأخطر من ذلك أن المرضى يتم توجيههم إلى مختبر خاص بعينه لإجراء التحاليل تماماً كما كان يحدث داخل مستشفى الحسن الثاني وكأن التاريخ يعيد نفسه بوقاحة أكبر فكيف لمريض يبحث عن علاج داخل مؤسسة عمومية أن يجد نفسه يُدفع قسراً نحو وجهة خاصة؟ ولمصلحة من يتم هذا التوجيه؟ ومن يحمي المواطن من هذا العبث؟
الإعلام المحلي الذي ملأ الدنيا ضجيجاً يوم التدشين عاد اليوم إلى صمته المعهود لا أحد يفتح الملف ولا أحد يكشف الحقيقة ولا أحد يؤدي واجبه المهني في نقل هموم المواطن ومعاناته. وكأن المهمة انتهت بمجرد التقاط الصور وتلميع الوجوه.
إن ما يحدث اليوم داخل المستشفى الجامعي بأكادير هو استهتار خطير بصحة المواطنين وتقصير فادح في حق مشروع ملكي سامٍ هدفه خدمة الساكنة لا إلحاق مزيد من المعاناة بها والمؤسف أن وزارة الصحة والجهات المعنية لم تحرك ساكناً رغم وضوح الاختلالات وحجم الفوضى التي يعيشها المستشفى.
سكان سوس ماسة لا يطلبون المستحيل يريدون فقط مستشفى يليق بمغرب اليوم مغرب الأوراش الكبرى والنهضة التنموية يريدون مستشفى يعالجهم لا مستشفى يُتاجر في آلامهم يريدون مشروعاً ملكياً محترماً على أرض الواقع لا مجرد بناية جميلة تخفي وراءها فوضى قاتلة.
الآن… هل من مجيب؟