الحكامة الجيدة مدخل لمحاربة الفساد الإداري بإقليم الصويرة

٨ ديسمبر ٢٠٢٥

بقلم : محسن الجعواني

يشكّل تخليق الحياة العامة وتكريس مبادئ الحكامة الإدارية الجيدة أحد ركائز دولة الحق والقانون، كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله في عدة مناسبات. غير أن بعض مظاهر التدبير الإداري بعدد من المؤسسات العمومية بإقليم الصويرة ما تزال تُطرح بشأنها تساؤلات مشروعة حول مدى انسجامها مع هذه التوجيهات الملكية السامية، ومع تطلعات المواطنين في الحصول على خدمات عمومية فعّالة وشفافة.

ففي الوقت الذي حقّقت فيه المملكة تقدماً مهماً في مجال الإصلاح الإداري، ما يزال المواطن بالصويرة يصطدم أحياناً بإكراهات ترتبط ببطء المساطر، وضعف المراقبة، وغياب رصد فعّال لبعض الممارسات التي قد تفتح الباب أمام الشبهات والإخلال بقواعد النزاهة. وهو ما ينعكس سلباً على الثقة في الإدارة، ويؤثر بشكل مباشر على التنمية المحلية والاستثمار وجودة العيش.

وبحكم المسؤوليات المخولة قانوناً للسلطات المحلية والإقليمية في مراقبة حسن سير المرافق العمومية، فإن المواطن ينتظر منها مزيداً من الحزم في تفعيل آليات التتبع والمراقبة والشفافية، وفتح قنوات التواصل مع المجتمع المدني قصد التصدي لأي اختلالات محتملة، في احترام تام للقانون وضمان لحقوق الجميع.

إن الهدف ليس توجيه اتهامات أو المساس بسمعة أي جهة، بقدر ما هو دعوة وطنية صادقة لإذكاء روح المحاسبة المسؤولـة، وتعزيز الانخراط الجماعي في مسار الإصلاح، وضمان انسجام التدبير المحلي مع المقاربة الوطنية الهادفة إلى القضاء على كل أشكال الريع والزبونية.

وتبقى الصويرة مدينة غنية بمواردها البشرية والطبيعية والثقافية، ولا يمكن أن تستمر رهينة ممارسات بسيطة يمكن تجاوزها عبر:

تقوية الرقابة الداخلية والخارجية على المرافق العمومية

ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في تدبير الشأن المحلي

دعم المجتمع المدني وتثمين دوره في التتبع وتقديم الملتمسات

ربط المسؤولية بالمحاسبة كخيار دستوري غير قابل للتراجع

ختاماً، إن حماية المال العام وتحسين أداء الإدارة مسؤولية جماعية، لكن دور السلطة المحلية يظل حاسماً في قيادة التغيير، بما يجعل إقليم الصويرة نموذجاً للتنمية المواطِنة التي تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار.