"الدراركة تحت نير الإهمال: هل اصطف المجلس الجماعي في صف الفشل؟

١٨ ديسمبر ٢٠٢٥

بقلم: أمين الكردودي

في الوقت الذي تزينت فيه معظم أحياء مدينة أكادير استعدادًا لاستقبال الزوار في العرس الكروي الذي تتشرف بلادنا باستضافته تواصل جماعة الدراركة معاناتها مع تهميش واضح. فرغم دعم الحكومة والمسؤولين لمظاهر الاحتفاء بالمناسبات يبدو أن جماعة الدراركة قد تعمدت تأخير دورها لتظهر كما لو كانت تنأى بنفسها عن الحدث الأهم مفضلةً إخفاء عورة أحيائها المهمشة من خلال لوحات إشهارية لا تغني ولا تسمن من جوع.

الحقيقة أن ما يحدث في الدراركة هو مهزلة تدبيرية بكل المقاييس فالساكنة تتوسل المجلس الجماعي لوضع حلول بديلة لحماية ممتلكاتها من السيارات والدراجات والشاحنات التي تتعرض للأعطاب يوميًا بسبب الحالة الكارثية للطرق. ورغم هذه المناشدات يرفض المجلس أي مبادرة تحت ذريعة "الخوف من المجلس الأعلى للحسابات" أليس من الغريب أن يصبح حماية أرواح وممتلكات المواطنين جريمة تخيف المسؤولين؟

هذا التخوف الذي يسوقه المجلس يعكس مستوى خطيرًا من التفكير وقدرة على التملص من المسؤولية. كيف يمكن لمجلس جماعي يتقاضى أجورًا على حساب المواطن الذي وضع تقته فيه لتمثيله أن يعجز عن اتخاذ إجراءات بسيطة تكفل للسكان الحد الأدنى من السلامة؟ هل بات المجلس يغض الطرف عن الحقائق البسيطة في إطار الخروج من مأزقه؟

إن ما نتطلع إليه هو محاسبة فعالة للمجلس الجماعي الفاشل في تسيير حياته اليومية والذي يبدو ناجحًا فقط في الخرجات التجميلية وقضاء مصالحه الشخصية على حساب المواطنين إننا نأمل أن يتمكن المجلس الأعلى للحسابات من فتح تحقيقات معمقة في الأداء المتضرر لهذا المجلس الذي يقف عائقًا أمام تطور الدراركة.

في الوقت الذي تتطلع فيه المجتمعات المحلية إلى آفاق أفضل وظروف حياة متحسّنة لا يمكن القبول باستمرار ما يحدث في الدراركة على المسؤولين أن يدركوا أن التجاهل لن يؤدي إلا إلى المزيد من السخط وعليهم أن يعرفوا أن استدامة هذا التهميش لن تجد من يؤيدها.