جماعة الدراركة: التحديات البنيوية والإخفاقات الحكومية

٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥

بقلم: أمين الكردودي

تعيش جماعة الدراركة المعروفة بكونها بوابة أكادير الكبير واقعاً مؤلماً يلامس عمق التحديات البنيوية والهيكلية. ومع مرور كل يوم تبرز المفارقة بين الوعود الانتخابية البراقة والواقع المر الذي تعاني منه الساكنة. إن المشاكل التي تعيشها الجماعة تتجاوز الحلول الظرفية والالتزامات اللفظية حيث باتت التحديات تتطلب رؤية استراتيجية حقيقية وبعيدة المدى.

للأسف ظلت جماعة الدراركة لسنوات طويلة بعيداً عن دوامة التخطيط الجاد رغم المشاريع المهيكلة التي تشهدها مدينة أكادير فالبنية التحتية لا تزال مهترئة، فضلاً عن النقص الحاد في المساحات الخضراء وفضاءات الترفيه وقد أصبح التهميش سمة يميّز العديد من الأحياء في هذه الجماعة الشاسعة التي تبدو وكأنها قد نُسيت في خضم السياسات العمومية.

إن التعامل مع هذا الوضع المتردي يحتاج إلى أكثر من مجرد تصريحات أو وعود غير ملزمة فالأمر يتطلب تدخلاً مؤسسياً حقيقياً مع برمجة مشاريع كبرى تعبّر عن احتياجات المجتمع المحلي وتعبئة ميزانيات جد كبيرة. يجب أن يترافق ذلك مع إعداد برنامج عمل واضح ومحدد يضمن التنفيذ الفعلي وليس مجرد شعارات تتكرر في المناسبات.

إن استمرار مجلس الجماعة في الرد على تساؤلات الساكنة عبر اللقاءات التفاعلية ومنصات التواصل الاجتماعي دون اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض لن يغير من واقع التردّي شيئاً هذا الأسلوب لا يلغي مسؤولية أي جهة تجاه الجماعة التي تستحق أن تعيش أفضل مما تفعله اليوم.

يبدو أن المجلس الجماعي قد أحسن إدارة الاجتماعات الترويجية ولكنه فشل في إدارة شؤون الجماعة التي لا تزال تعاني من التهميش والقهر كذلك تكررت نفس الوجوه في الحملات الانتخابية التي تَعِد بإصلاحات عاجلة لكنها يبدو أنها تكتفي بتحقيق مصالح شخصية على حساب مستقبل الجماعة.

إن الفترة الزمنية المتبقية من عمر المجلس الحالي لن تشهد تحولاً حقيقياً ما لم تتضافر الجهود وتعمل كافة الجهات المعنية على إيجاد حلول فعلية للتحديات البنيوية التي تعيشها جماعة الدراركة من الضروري أن يتحلى المسؤولون بالشجاعة والجرأة لتحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه ساكنة تستحق حياةً كريمة تستجيب لتطلعاتها واحتياجاتها.