حي الحسنية 1… حفرة لثلاثة أشهر تكشف غياب المسؤولية وسوء تدبير الخدمات
بقلم: أمين الكردودي
في حي الحسنية 1، جماعة المحمدية، إقليم المحمدية، جهة الدار البيضاء–سطات، ما يزال مشهد الحفر المهمل بجانب الشارع يثير غضب الساكنة بعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على الأشغال التي قامت بها الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة الدار البيضاء. فالشركة أنهت تدخلها التقني ثم غادرت، تاركة حفرة ممتدة دون تعبيد، ودون أي جهد لإعادة المكان إلى حالته الطبيعية.
ورغم بساطة الواقعة، إلا أنها تعكس أسلوباً غير مسؤول في تدبير شؤون الحياة اليومية للمواطنين. فليس من المقبول أن تُنجز أشغال في وسط حي سكني ثم يُترك الشارع مثقوباً معرضاً سلامة الراجلين والسائقين للخطر، ومشوهاً للمنظر العام، وكل ذلك في غياب أي متابعة من الجماعة أو من الجهة المختصة.
ومع مرور الأسابيع، تحولت هذه الحفرة من أثر جانبي للأشغال إلى مصدر معاناة يومية: خطر على المارة، إزعاج للسائقين، وتشويه بصري لا يليق بمنطقة حضرية. وما زاد الوضع سوءاً هو أن هذا الإهمال أصبح دليلاً واضحاً على غياب المحاسبة وغياب حس المسؤولية من الجهة التي يفترض أن تقدّم خدمة عمومية محترفة.
والمفارقة أن المؤسسة التي تدخلت لإصلاح خدمة ما، انتهت بترك الشارع في وضع أسوأ مما كان عليه. وبين صمت الشركة وغياب أي توضيح من الجماعة، يظل السؤال مطروحاً بقوة:
من يتحمل مسؤولية هذا الإهمال؟ ومن سيعيد تعبيد المكان؟
ولم يقف الأمر عند هذا الحد. فبحسب شهادات سكان الحي، فإن نفس النقطة التي عرفت الأشغال تعرف منذ مساء اليوم انقطاعاً في الماء الصالح للشرب. وقد تواصل أحد السكان مع عمّال كانوا بعين المكان، فأخبروه بوجود انفجار في قناة مائية يستدعي الإصلاح. ورغم ذلك، ما زال الماء مقطوعاً إلى حدود لحظة كتابة هذه الأسطر، فيما يحاول السكان الاتصال برقم الخدمة الذي وضعته الشركة دون أن يجيبهم أحد.
إن سكان الحسنية 1 لا يطالبون بالكثير: فقط باحترام حقهم في خدمة عمومية مسؤولة، وإعادة الشارع إلى وضعه الطبيعي، والتواصل معهم عند وقوع أعطال تمس حياتهم اليومية. أما ترك حفرة لثلاثة أشهر وانقطاع الماء دون أي تفاعل، فهو سلوك لا يليق ولا يعكس إلا غياب احترام المواطن وفضائه العمومي.
ويبقى أمل الساكنة اليوم أن يتم التدخل بشكل عاجل لإصلاح الوضع وإعادة الطمأنينة إلى الحي، وأن تتحول خدمة المواطن من شعار يُردد إلى ممارسة فعلية على الأرض.