بعد الظهور المتأخر… هل يبدأ الإصلاح أم يواصل المجلس سياسة الهروب إلى الأمام؟

٥ ديسمبر ٢٠٢٥

بقلم: أمين الكردودي أثار خروج رئيس المجلس الجماعي لتدشين إعدادية الواحة بدوار تدوارت اهتمام الساكنة ليس لكون الحدث استثنائيًا بل لأنه جاء ليكسر صمتًا طويلًا عاشه المواطنون في ظل فراغ تواصلي غير مسبوق ورغم محاولات البعض تقديم هذا الظهور كإشارة إيجابية إلا أنه لم ينجح في إخفاء تراكمات ثقيلة تُعري محدودية التسيير وغياب الإرادة الحقيقية في معالجة جوهر الإشكالات العالقة. فالساكنة لم تعد تقيس أداء المجلس بالبلاغات والصور بل بما يُنجز فعليًا على الأرض وما يُنجز اليوم أضعف بكثير مما يُفترض أو يُسوّق له فما أن انتهت لحظات “الخرجة التلميعـية” حتى عادت الأسئلة الكبرى لتفرض نفسها: رخص البناء ما تزال مجمدة دون توضيح والطريق الإقليمية 7016 تحولت من أمل لفك العزلة إلى معاناة يومية دون تقديم أسباب توقف الأشغال أما مشروع الصرف الصحي فلا وجود له إلا في التصريحات فيما الأحياء غارقة في مشاكل تصريف المياه وفي المناطق الجبلية خاصة أهل تاكوت يستمر المواطن في البحث عن الماء الصالح للشرب كما لو أنه امتياز نادر رغم أن توفيره حق أساسي لا يقبل التأجيل. وعلى مستوى الأسواق يتكرر الحديث عن التنظيم دون أثر فعلي لتظل الفوضى عنوانًا يوميًا أما المشهد البيئي فقد بلغ حدًّا جعل الأزبال جزءًا من الحياة اليومية للناس في غياب أي مراقبة أو محاسبة ويأتي تسرب المياه بالقرب من مؤسسة عمومية لأزيد من أسبوع دون تدخل ليجسد عمق اللامبالاة: عطب بسيط يُحل خلال ساعات يُترك رهينة الانتظار وكأن المؤسسات تنتظر أن تتبخر المياه وحدها. وسط هذا الواقع يحاول المجلس إخفاء عجزه عبر خرجات إعلامية محسوبة بدقة لكن التلميع لا يغطي الحقائق والمواطن يعرف جيدًا أن من يملك الوقت للصور والزيارات الرسمية يستطيع أيضًا أن يجد الوقت للنزول إلى الميدان وحل مشاكل الناس غير أن ما يحدث هو العكس تمامًا: منتخبون مشغولون بسفراتهم ومصالحهم بعيدون عن نبض الساكنة التي وضعت ثقتها فيهم لتمثيلها والدفاع عن حقوقها. وما يزيد الوضع تعقيدًا هو تجاهل التوجيهات الملكية التي تؤكد على الحكامة الفعالية الإنصات وربط المسؤولية بالمحاسبة فبينما يدعو رأس الدولة إلى خدمة المواطن وتحقيق العدالة المجالية يستمر المجلس في نهج سياسة الهروب إلى الأمام وكأن الشأن المحلي ملك خاص وليس مسؤولية عمومية يفترض تحملها بأمانة. إن المرحلة القادمة لن تُقاس بالتصريحات ولا بتدشينات معزولة بل بالعمل الفعلي في الميدان: إصلاح الطرق، حل مشاكل الماء، تنظيف الأحياء تطوير الخدمات وتيسير المساطر فهذه هي المطالب الحقيقية التي يرددها المواطن وليس لقطات تُلتقط وتُنسى. الخلاصة واضحة: الظهور المتأخر ليس إنجازًا بل فرصة أخيرة لإثبات أن المجلس قادر على الخروج من دائرة الجمود والإنصات لهموم الناس أما إذا استمرت سياسة التلميع بدل الإنجاز فإن الصورة لن تتغير وسيظل المواطن يواجه واقعًا لا يرحم، بينما يواصل المجلس الاختباء خلف الكاميرات بدل مواجهة مسؤولياته.